قطب الدين الراوندي

174

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

والعزيمة يجوزان على من له قلب فيطمئن بها على فعل شيء في المستقبل . وكان الشيخ المفيد ( 1 ) يثبت كونه تعالى مريدا وكارها على طريق البغداديين ، ولا يقول بأنه تعالى إرادة محدثة لا في محل في كونه مريدا ، ومن يكون على طريقته يتمسك بهذا الكلام . وروي « صانع بلا جارحة » وكلاهما واحد . والرحمة من بني آدم : رقة تدخل قلوبهم فتقتضي الاحسان إلى الغير ، والرحمة من اللَّه الاحسان إلى العباد والانعام عليهم . تعنو الوجوه : أي تخضع . والتأني : الأسير . ووجل القلب يوجل ووجل يجل ووجب يجب أي اضطراب وتحرك من الخوف . وروي : على ما ابتلاني بكم . وأهملت الشيء : خليت بينه وبين نفسه . وروي « ان أمهلتم » وأمهله أي أنظره وأخره ، والاسم المهلة . وخرتم بالخاء أي ضعفتم وانكسرتم ، يقال : خار الرجل أي انكسر وضعف . وقيل : خرتم أي صحتم ، من خار الثور يخور إذا صاح ، قال تعالى « فَأَخْرَجَ »

--> ( 1 ) هو الشيخ الأقدم محمد بن محمد بن النعمان بن عبد السلام بن جابر ابن النعمان بن سعيد بن جبير بن وهيب بن هلال بن أوس ، ينتهي نسبه إلى يعرب بن قحطان العكبري البغدادي ، أبو عبد اللَّه المفيد ، ويعرف بابن المعلم ، رئيس الشيعة . كان محققا متكلما فقيها راوية محدثا ثقة عدلا . ولد بعكبري سنة 336 وقيل : 338 ، وتوفي ببغداد ليلة الجمعة لثلاث ليال خلون من شهر رمضان سنة 413 . وله نحو مائتي مصنف في العلوم المختلفة . أنظر : النجاشي 283 ، الاعلام 7 - 245 ، أعيان الشيعة 9 - 420 .